IICP HSE Academy
النظافة والصرف الصحي

تلوث الأغذية: الليستيريا والسالمونيلا والوقاية في موقع العمل

تُسبب بكتيريا الليستيريا المستوحِدة والسالمونيلا عدوى غذائية خطيرة. في المطاعم الجماعية وصناعة الأغذية، تعتمد الوقاية على ضبط الحرارة والنظافة الصارمة.

IICP HSE Academy نُشر في 19 أكتوبر 2026 5 دقيقة قراءة 25 مشاهدة
Contamination alimentaire — Listeria, Salmonella

التلوث الغذائي: بكتيريا الليستيريا والسالمونيلا وطرق الوقاية داخل المؤسسات

يمكن أن تتسبب بكتيريا Listeria monocytogenes وSalmonella في أمراض منقولة عن طريق الأغذية، وقد تكون بعض الحالات خطيرة. وتعتمد الوقاية في المطاعم الجماعية والمؤسسات الغذائية على احترام قواعد النظافة، والتحكم في درجات الحرارة، ومنع التلوث المتبادل، وتطبيق إجراءات مناسبة للسلامة الغذائية.

مقدمة

تمثل حالات التسمم الغذائي الجماعي خطراً مهماً على الصحة العامة، خاصة في المطاعم الجماعية ومؤسسات الصناعات الغذائية. ويُشتبه في حدوثها عندما تظهر أعراض متشابهة لدى عدة أشخاص بعد استهلاك الغذاء نفسه، وفق المعايير التي تعتمدها السلطات الصحية المختصة.

ومن بين البكتيريا التي تسبب الأمراض المنقولة عن طريق الأغذية، تحظى Listeria monocytogenes وبكتيريا جنس Salmonella بأهمية خاصة بسبب طرق انتقالها والمضاعفات الصحية التي قد تنتج عنها.

تتطلب الوقاية التحكم في مختلف مراحل السلسلة الغذائية، ابتداءً من استلام المواد الأولية، مروراً بالتخزين والتحضير، وصولاً إلى تقديم الأغذية للمستهلكين.

1. بكتيريا الليستيريا: خطر يمكن أن يستمر في درجات التبريد

تتميز بكتيريا Listeria monocytogenes بقدرتها على البقاء والتكاثر في درجات حرارة التبريد عندما تكون الظروف ملائمة. ويساعد التبريد على إبطاء نمو العديد من الكائنات الدقيقة، لكنه لا يضمن القضاء على هذه البكتيريا. كما أن التجميد ليس وسيلة موثوقة لتدميرها.

تشمل الأغذية التي ترتبط بمرض الليستيريا، على وجه الخصوص:

  • بعض أنواع الجبن المصنوع من الحليب غير المبستر.
  • اللحوم المطهية والمنتجات الجاهزة للاستهلاك.
  • الأسماك المدخنة والمحفوظة في التبريد.
  • بعض الأغذية المحضرة التي تُستهلك دون طهي إضافي.
  • الفواكه والخضروات التي قد تتلوث أثناء الإنتاج أو المناولة أو التصنيع.

يُعد داء الليستيريا أقل شيوعاً من بعض الأمراض المنقولة بالغذاء، لكنه قد يؤدي إلى مضاعفات خطيرة. وتشمل الفئات الأكثر عرضة للخطر النساء الحوامل، وحديثي الولادة، وكبار السن، والأشخاص الذين يعانون من ضعف الجهاز المناعي.

قد تؤدي العدوى لدى المرأة الحامل إلى مضاعفات تؤثر في الجنين أو المولود الجديد. وتختلف شدة المرض حسب شكل العدوى والفئة المصابة، لذلك ينبغي عدم ذكر نسب الوفيات دون تحديد مصدرها والسياق الذي تنطبق عليه.

تدابير الوقاية من الليستيريا

ينبغي للمؤسسات إعطاء الأولوية للتدابير التالية:

  • احترام درجات الحرارة ومدد الحفظ المحددة لكل منتج.
  • تنظيف الأسطح والمعدات وتطهيرها وفق إجراءات مناسبة.
  • منع انتقال التلوث بين المواد الأولية والأغذية الجاهزة للاستهلاك.
  • مراقبة ظروف المناولة والتخزين.
  • احترام تواريخ الصلاحية وتعليمات الحفظ المدونة على المنتجات.
  • تطبيق إجراءات مراقبة تتناسب مع المخاطر الخاصة بكل مؤسسة.

ويجب إيلاء عناية خاصة للأغذية الجاهزة للاستهلاك التي قد تبقى مدة طويلة في التبريد دون الخضوع لمعالجة حرارية إضافية.

2. بكتيريا السالمونيلا: التلوث الغذائي والمخاطر المرتبطة به

ترتبط بكتيريا جنس Salmonella غالباً بالبيض والمنتجات المصنوعة منه، ولحوم الدواجن، وأغذية أخرى ملوثة. كما يمكن أن تتلوث الفواكه والخضروات، خصوصاً عندما تكون المياه أو المواد الأولية أو ظروف المناولة ملوثة.

يمكن أن يحدث التلوث في مراحل مختلفة من السلسلة الغذائية، بما في ذلك الإنتاج والنقل والتخزين والتحضير والتقديم.

تسبب حالات السالمونيلا غير التيفية عادةً التهاباً في الجهاز الهضمي، ومن أبرز أعراضه:

  • الإسهال.
  • آلام البطن.
  • الحمى.
  • الغثيان، وأحياناً القيء.

تظهر الأعراض عادةً خلال فترة تتراوح بين 6 و72 ساعة بعد تناول الغذاء الملوث، لكن هذه المدة قد تختلف. وتتحسن معظم الحالات دون مضاعفات خطيرة، إلا أن بعض الإصابات قد تؤدي إلى الجفاف الشديد أو إلى عدوى تنتشر خارج الجهاز الهضمي، خاصة لدى الأطفال الصغار وكبار السن والأشخاص ضعيفي المناعة.

ومن المهم التمييز بين السالمونيلا غير التيفية وحمى التيفوئيد والحمى نظيرة التيفوئيد، اللتين تسببهما بكتيريا Salmonella Typhi وSalmonella Paratyphi على التوالي. فهذه أمراض مختلفة ولا ينبغي الخلط بينها وبين حالات التهاب الجهاز الهضمي المعتادة الناتجة عن أنواع أخرى من السالمونيلا.

تدابير الوقاية من السالمونيلا

ينبغي للمؤسسات الغذائية اتخاذ التدابير التالية:

  • تطبيق طرق الطهي المناسبة للأغذية المحضرة.
  • منع ملامسة الأغذية النيئة للأغذية المطهية أو الجاهزة للاستهلاك.
  • تنظيف الأدوات وأسطح العمل بعد التعامل مع المنتجات النيئة.
  • الحفاظ على سلسلة التبريد واحترام شروط الحفظ.
  • استعمال مياه صالحة للشرب ومواد أولية من موردين خاضعين للمراقبة.
  • تدريب العاملين على الممارسات الجيدة للنظافة الغذائية.

كما ينبغي للعاملين في مناولة الأغذية إبلاغ المسؤول عنهم عند الإصابة بالإسهال أو القيء أو الحمى، واتباع الإجراءات المعتمدة داخل المؤسسة قبل استئناف العمل المتعلق بالأغذية.

3. المفاتيح الخمسة لمنظمة الصحة العالمية من أجل غذاء أكثر أماناً

توصي منظمة الصحة العالمية بخمسة مبادئ أساسية للحد من مخاطر الأمراض المنقولة عن طريق الأغذية.

1. المحافظة على النظافة

غسل اليدين في الأوقات المناسبة، وتنظيف أسطح العمل، والمحافظة على نظافة المعدات. ويجب تنفيذ التنظيف والتطهير وفق إجراءات محددة.

2. فصل الأغذية النيئة عن المطهية

استعمال مناطق وأوعية وأدوات مناسبة لمنع انتقال الكائنات الدقيقة من المنتجات النيئة إلى الأغذية المطهية أو الجاهزة للاستهلاك.

3. طهي الأغذية جيداً

تطبيق معالجة حرارية تتناسب مع نوع الغذاء وحجمه وطريقة تحضيره. وتُعد درجة حرارة داخلية تبلغ 70 درجة مئوية مرجعاً عاماً توصي به منظمة الصحة العالمية لطهي العديد من الأغذية بشكل كافٍ. ويجب تحديد معايير الطهي والتحقق من صلاحيتها وفق نوع المنتج والمتطلبات التنظيمية المعمول بها.

4. حفظ الأغذية في درجات حرارة آمنة

وضع الأغذية سريعة التلف في التبريد بسرعة، وتجنب تركها مدة طويلة في درجة حرارة الغرفة. وتشمل المؤشرات العامة لمنظمة الصحة العالمية حفظ الأغذية المبردة عند درجة تقل عن 5 درجات مئوية، والحفاظ على الأغذية الساخنة عند درجة تتجاوز 60 درجة مئوية. ومع ذلك، يجب مراعاة المتطلبات الخاصة بكل غذاء وطريقة تحضيره وحفظه.

5. استعمال مياه صالحة للشرب ومواد أولية آمنة

اختيار موردين موثوقين، وفحص المنتجات عند الاستلام، وغسل الفواكه والخضروات جيداً عندما يكون ذلك ضرورياً.

ينبغي إدماج هذه المبادئ الخمسة في الممارسات اليومية للعاملين، مع تكييفها حسب طبيعة نشاط كل مؤسسة.

4. منهجية تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP)

تُعرف منهجية HACCP بأنها نظام لتحليل المخاطر وتحديد نقاط التحكم الحرجة. وهي مقاربة منظمة تهدف إلى تحديد المخاطر التي قد تهدد سلامة الأغذية، وتقييمها، ووضع التدابير اللازمة للتحكم فيها.

يعتمد تطبيق هذه المنهجية على الممارسات الجيدة للنظافة، وتحليل المخاطر، وتحديد تدابير التحكم المناسبة للعمليات المستخدمة داخل المؤسسة.

المراحل الأساسية التي ينبغي التحكم فيها

استلام المواد الأولية

  • فحص حالة المنتجات وظروف التسليم.
  • مراقبة درجات الحرارة عندما يكون ذلك مطلوباً.
  • التحقق من معلومات التتبع وظروف النقل.

التخزين

  • الحفاظ على درجات الحرارة المحددة لكل فئة من المنتجات.
  • فصل المواد النيئة عن الأغذية الجاهزة للاستهلاك.
  • احترام مدد الحفظ وقواعد تدوير المخزون.

التحضير والطهي

  • منع التلوث المتبادل.
  • مراقبة معايير الطهي المحددة.
  • التحقق من تطبيق تدابير التحكم المعتمدة.

التبريد والحفاظ على درجة الحرارة

  • تبريد الوجبات بسرعة عندما تتطلب العملية ذلك.
  • تطبيق حدود زمنية وحرارية محددة ومثبتة الصلاحية.
  • مراقبة ظروف حفظ الأغذية الساخنة والمبردة.

التتبع ومعالجة حالات عدم المطابقة

  • تسجيل عمليات المراقبة التي تنص عليها الإجراءات.
  • تحديد الإجراءات التصحيحية عند تجاوز الحدود المعتمدة.
  • وضع إجراءات للتعامل مع المنتجات المشكوك في سلامتها أو غير المطابقة، بما في ذلك عزلها وسحبها عند الضرورة.

ليست كل مراحل المراقبة نقاط تحكم حرجة

من الضروري التمييز بين الممارسات الجيدة للنظافة ونقاط التحكم الحرجة (CCP). فمرحلة مثل استلام المواد أو تخزينها أو طهيها لا تُعتبر تلقائياً نقطة تحكم حرجة.

يعتمد التصنيف على تحليل المخاطر، وطبيعة العملية، وتدابير التحكم المتاحة، ومبادئ HACCP المطبقة داخل المؤسسة. ويجب تحديد الحدود الحرجة وطرق المراقبة والإجراءات التصحيحية وطرق التحقق، وتوثيقها ضمن نظام سلامة الأغذية.

5. تشريعات السلامة الغذائية في المغرب

يضطلع المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA) بمهام مراقبة السلامة الصحية للمنتجات الغذائية في حدود اختصاصاته القانونية.

ويتضمن الإطار التنظيمي المغربي، على وجه الخصوص:

  • القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، الصادر بموجب الظهير رقم 1.10.08 بتاريخ 11 فبراير 2010.
  • المرسوم رقم 2.10.473 الصادر بتاريخ 6 سبتمبر 2011، المتعلق بتطبيق بعض أحكام هذا القانون.

تنظم هذه النصوص، ضمن أمور أخرى، شروط النظافة والسلامة الصحية، وإجراءات المراقبة الصحية، والمتطلبات المطبقة على المؤسسات الغذائية المعنية.

وحسب طبيعة النشاط، يجب على المؤسسات الغذائية الحصول على الاعتماد أو الترخيص الصحي المطلوب، واحترام الالتزامات القانونية المطبقة عليها. وتختلف المتطلبات الدقيقة بحسب نوع النشاط والمنتجات التي تتم مناولتها والتشريعات السارية.

وبالنسبة إلى المؤسسات الخاضعة لهذه المتطلبات، تشكل برامج المراقبة الذاتية المبنية على مبادئ HACCP والممارسات الجيدة للنظافة عناصر مهمة للتحكم في المخاطر الغذائية. وينبغي التحقق من الإجراءات المطلوبة لدى المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.

خاتمة

تتطلب الوقاية من التلوث ببكتيريا الليستيريا والسالمونيلا اعتماد مقاربة شاملة للسلامة الغذائية. ويُعد التحكم في درجات الحرارة، ونظافة العاملين، ومنع التلوث المتبادل، ومراقبة مراحل الإنتاج والتحضير من العناصر الأساسية للحد من المخاطر.

وفي مؤسسات الصناعات الغذائية والمطاعم الجماعية، يساعد تطبيق الممارسات الجيدة للنظافة ونظام HACCP الملائم على تحديد المخاطر ووضع تدابير التحكم المناسبة وحماية المستهلكين.

ويجب دائماً تقييم مدى الامتثال التنظيمي وفق نشاط المؤسسة والمتطلبات القانونية المغربية المطبقة عليها.

المصادر والمراجع الرسمية

  1. منظمة الصحة العالمية — السلامة الغذائية: https://www.who.int/en/news-room/fact-sheets/detail/food-safety
  2. المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية — التشريعات المتعلقة بالسلامة الصحية: https://www.onssa.gov.ma/reglementation/reglementation-transversale/securite-sanitaire/
  3. الدستور الغذائي — المبادئ العامة لنظافة الأغذية ومنهجية HACCP: https://www.fao.org/fao-who-codexalimentarius/codex-texts/codes-of-practice/en/