HACCP: تحليل الأخطار ونقاط المراقبة الحرجة في سلامة الأغذية
HACCP منهجية منهجية لوقاية الأخطار البيولوجية والكيميائية والفيزيائية في سلامة الأغذية. تبنّاها Codex Alimentarius (FAO/WHO) وتستند إلى 7 مبادئ جوهرية.

نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP): الوقاية من مخاطر سلامة الأغذية
يُعد نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة (HACCP) منهجية منظمة للوقاية من المخاطر البيولوجية والكيميائية والفيزيائية التي قد تهدد سلامة الأغذية والتحكم فيها. وقد اعتمدته هيئة الدستور الغذائي مرجعاً دولياً، ويرتكز على سبعة مبادئ أساسية وتسلسل منهجي يتكون من اثنتي عشرة مرحلة للتطبيق.
مقدمة
يشير الاختصار HACCP إلى عبارة Hazard Analysis and Critical Control Points، أي تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة. وهو منهج وقائي يهدف إلى التحكم في المخاطر التي قد تؤثر في سلامة الأغذية.
وبدلاً من الاعتماد حصرياً على فحص المنتج النهائي، يسعى هذا النظام إلى تحديد المخاطر وتقييمها والتحكم فيها خلال المراحل ذات الصلة من السلسلة الغذائية، ابتداءً من استلام المواد الأولية، مروراً بالتصنيع والتخزين والتوزيع، وصولاً إلى الاستهلاك بحسب طبيعة النشاط.
طُوّرت هذه المنهجية في ستينيات القرن العشرين لتلبية متطلبات سلامة الأغذية المرتبطة بالبرامج الفضائية الأمريكية، بمشاركة شركة بيلسبري ووكالة ناسا ومختبرات الجيش الأمريكي. وبعد ذلك، أُدرجت ضمن التوصيات الدولية لهيئة الدستور الغذائي، التي تعمل في إطار منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية.
وتُعد وثيقة المبادئ العامة لنظافة الأغذية (CXC 1-1969) المرجع الأساسي لهذا النظام، وقد تضمنت مراجعة سنة 2022 المبادئ السبعة وإرشادات تطبيقها.
الأنواع الثلاثة الرئيسية لمخاطر سلامة الأغذية
يشمل تحليل نظام HACCP المخاطر التي قد تجعل الغذاء غير آمن للمستهلك.
1. المخاطر البيولوجية
تشمل، على وجه الخصوص:
- البكتيريا الممرضة، مثل السالمونيلا والليستيريا المستوحدة وبعض سلالات الإشريكية القولونية.
- الفيروسات، بما فيها فيروس نوروفيروس وفيروس التهاب الكبد الوبائي أ.
- الطفيليات، مثل التوكسوبلازما والغزّازة الشعرية.
- بعض أنواع العفن والسموم التي قد تنتجها.
يمكن أن تشمل تدابير التحكم المعالجة الحرارية، ومنع التلوث المتبادل، واحترام شروط الحفظ، وتطبيق الممارسات الجيدة للنظافة.
2. المخاطر الكيميائية
قد تنتج هذه المخاطر عن:
- بقايا المبيدات أو الأدوية البيطرية.
- الملوثات البيئية، مثل الرصاص والكادميوم والزئبق والديوكسينات ومركبات ثنائي الفينيل متعدد الكلور.
- بقايا مواد التنظيف والتطهير.
- مسببات الحساسية الغذائية التي لا تتم السيطرة عليها أو لا يُصرح بها وفقاً للمتطلبات المعمول بها.
- الاستعمال غير المطابق للمضافات الغذائية.
تشمل التدابير الوقائية اعتماد الموردين المناسبين، وضبط استعمال المواد الكيميائية، ومنع التلوث، واحترام المتطلبات التنظيمية المعمول بها.
3. المخاطر الفيزيائية
تتمثل في الأجسام الغريبة التي قد تسبب إصابات أو تجعل الغذاء غير صالح للاستهلاك، ومنها:
- شظايا الزجاج أو المعادن.
- قطع البلاستيك الصلب.
- الحجارة أو شظايا العظام غير المرغوب فيها.
- الحلي أو غيرها من الأجسام التي قد تسقط داخل الأغذية عن طريق الخطأ.
وقد يشكل الشعر والحشرات أيضاً تلوثاً فيزيائياً بحسب طبيعة المنتج والسياق.
يمكن أن تشمل التدابير الوقائية فحص المواد الأولية، وصيانة المعدات، وحماية المنتجات، واستخدام أجهزة الكشف عندما يبرر تحليل المخاطر ذلك.
المبادئ السبعة الأساسية لنظام HACCP
تحدد هيئة الدستور الغذائي سبعة مبادئ تشكل أساس نظام تحليل المخاطر ونقاط التحكم الحرجة.
المبدأ الأول: تحليل المخاطر
يتمثل في تحديد المخاطر البيولوجية والكيميائية والفيزيائية التي قد تظهر في كل مرحلة من مراحل العملية، ثم تقييم أهميتها.
يراعي التحليل خطورة الآثار الصحية المحتملة واحتمال وقوع الخطر، مع الأخذ بعين الاعتبار تدابير التحكم الموجودة.
والهدف هو تحديد المخاطر المهمة التي تستلزم تدابير تحكم محددة.
المبدأ الثاني: تحديد نقاط التحكم الحرجة
نقطة التحكم الحرجة (CCP) هي مرحلة يكون فيها تطبيق إجراء تحكم ضرورياً لمنع خطر مهم أو القضاء عليه، أو خفضه إلى مستوى مقبول.
ومن الأمثلة الممكنة، بحسب طبيعة المنتج والعملية:
- المعالجة الحرارية المصممة للقضاء على كائنات دقيقة ممرضة.
- مرحلة التبريد عندما يكون التحكم فيها ضرورياً لمنع خطر محدد.
- عملية أخرى تكون السيطرة عليها أساسية لضمان سلامة المنتج.
ملاحظة مهمة: لا تُصنف عمليات الطهي والتبريد والتخزين المبرد والتطهير تلقائياً باعتبارها نقاط تحكم حرجة. بل يجب تحديد تصنيفها بناءً على تحليل المخاطر والمنهجية المعتمدة لتحديد نقاط التحكم الحرجة. وقد تندرج بعض التدابير ضمن البرامج التمهيدية أو الممارسات الجيدة للنظافة بدلاً من ذلك.
المبدأ الثالث: تحديد الحدود الحرجة
يجب تحديد حدود حرجة لكل نقطة تحكم حرجة، بهدف التمييز بين الوضع المقبول والوضع غير المقبول.
يمكن أن تتعلق هذه الحدود بما يلي:
- درجة الحرارة.
- مدة المعالجة.
- درجة الحموضة.
- النشاط المائي للغذاء.
- معايير أخرى مرتبطة بالخطر المحدد.
يجب تبرير الحدود الحرجة والتحقق من صلاحيتها بالاستناد إلى بيانات علمية أو مراجع تقنية موثوقة أو متطلبات تنظيمية واجبة التطبيق.
على سبيل المثال، يمكن تحديد مزيج مناسب من درجة الحرارة في قلب المنتج ومدة المعالجة الحرارية. غير أن قيمة 75 درجة مئوية لمدة 30 ثانية، التي تُستخدم أحياناً كمرجع عملي، لا ينبغي اعتبارها قاعدة عامة لجميع الأغذية. إذ يجب تكييف المعيار المختار مع المنتج والخطر المستهدف وطبيعة العملية.
المبدأ الرابع: وضع نظام للمراقبة
تهدف المراقبة إلى التحقق من بقاء كل نقطة تحكم حرجة ضمن حدودها المحددة.
ويجب أن يحدد نظام المراقبة ما يلي:
- المعيار الذي يجب قياسه أو ملاحظته.
- طريقة المراقبة وتواترها.
- الشخص المسؤول عن تنفيذها.
- المعدات المستعملة ومعايرتها عند الحاجة.
- كيفية تسجيل النتائج.
يمكن أن تكون المراقبة مستمرة أو تتم على فترات محددة، بحسب طبيعة نقطة التحكم والعملية. ويجب أن تكون السجلات موثوقة بما يكفي للسماح بالتدخل السريع عند فقدان السيطرة.
المبدأ الخامس: تحديد الإجراءات التصحيحية
يجب تحديد الإجراءات التصحيحية مسبقاً للتعامل مع الحالات التي تكشف فيها المراقبة عن تجاوز حد حرج أو فقدان السيطرة على العملية.
وينبغي أن تسمح هذه الإجراءات بما يلي:
- استعادة السيطرة على العملية.
- تحديد المنتجات التي قد تكون متأثرة وعزلها.
- تقييم سلامة المنتجات وتحديد مصيرها المناسب.
- البحث عن أسباب الانحراف ومنع تكراره.
- تسجيل القرارات والإجراءات المتخذة.
لا يجوز طرح منتج يُحتمل أن يكون غير آمن للاستهلاك قبل التأكد من سلامته.
المبدأ السادس: التحقق من فعالية نظام HACCP
يهدف التحقق إلى التأكد من أن النظام يعمل كما هو مخطط له، وأن تدابير التحكم تُطبق بفعالية.
وقد يشمل ذلك:
- مراجعة سجلات المراقبة.
- إجراء عمليات تدقيق داخلية.
- فحص أجهزة القياس.
- مراجعة الانحرافات والإجراءات التصحيحية.
- إجراء تحاليل ميكروبيولوجية أو اختبارات أخرى ملائمة بحسب المخاطر.
يجب التمييز بين التحقق والمراقبة اليومية؛ فالتحقق يقيّم الفعالية العامة للنظام ومدى تطبيقه الصحيح.
كما أن التحقق من صلاحية التدابير مهم، إذ يقوم على جمع الأدلة التي تثبت قدرة تدابير التحكم المختارة على السيطرة على المخاطر المستهدفة. وتبرز أهميته عند إعداد الخطة وعند إدخال تغييرات جوهرية تستدعي إعادة التقييم.
المبدأ السابع: التوثيق وحفظ السجلات
يجب توثيق نظام HACCP بطريقة تتناسب مع طبيعة النشاط وحجم المؤسسة.
وقد تشمل الوثائق والسجلات ما يلي:
- تحليل المخاطر.
- مبررات تحديد نقاط التحكم الحرجة.
- الحدود الحرجة والأدلة التي تثبت صلاحيتها.
- إجراءات المراقبة.
- سجلات درجات الحرارة والقياسات الأخرى.
- حالات الانحراف والإجراءات التصحيحية.
- نتائج التحقق من النظام وصلاحية التدابير.
- النسخ المتعاقبة من خطة HACCP.
يساعد التوثيق الواضح على ضمان التتبع، وتعزيز الرقابة الداخلية، وتسهيل عمليات التفتيش والتحسين المستمر.
تطبيق نظام HACCP في المغرب
تخضع السلامة الصحية للمنتجات الغذائية في المغرب لإطار قانوني يشمل، على وجه الخصوص، النصوص التالية.
1. القانون رقم 28.07 المتعلق بالسلامة الصحية للمنتجات الغذائية
صدر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.10.08 بتاريخ 11 فبراير 2010، ويحدد الإطار العام للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية.
2. المرسوم رقم 2.10.473 الصادر في 6 سبتمبر 2011
يحدد هذا المرسوم كيفيات تطبيق بعض مقتضيات القانون رقم 28.07. ويتناول، ضمن أمور أخرى، شروط النظافة والسلامة الصحية، والتراخيص والاعتمادات الصحية، وبرامج المراقبة الذاتية، وأدلة الممارسات الجيدة للصحة الغذائية.
3. دور المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية
يشارك المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، المحدث بموجب القانون رقم 25.08 الصادر في 18 فبراير 2009، في مراقبة سلامة المنتجات الغذائية وتطبيق المقتضيات التنظيمية الداخلة ضمن اختصاصاته.
وقد يتطلب النشاط أو نوع المؤسسة الحصول على ترخيص أو اعتماد صحي. لذلك ينبغي للمهنيين التحقق من المتطلبات الخاصة بأنشطتهم لدى السلطات المختصة.
4. نظام HACCP والالتزامات التنظيمية
يشكل الدستور الغذائي مرجعاً دولياً، لكنه لا يحل محل التشريعات الوطنية.
في المغرب، تختلف الالتزامات العملية بحسب النصوص المطبقة على النشاط، ونوع المؤسسة، والمتطلبات الصحية المفروضة عليها. لذلك ينبغي التحقق مما إذا كانت المؤسسة ملزمة بتطبيق نظام قائم على مبادئ HACCP أو برنامج للمراقبة الذاتية أو تدابير رقابية محددة.
أما المؤسسات التي تسوّق المنتجات الغذائية داخل الاتحاد الأوروبي، فإن اللائحة الأوروبية رقم 852/2004 تنص، ضمن نطاق تطبيقها، على ضرورة وضع إجراءات دائمة قائمة على مبادئ HACCP وتطبيقها والحفاظ عليها بالنسبة إلى مشغلي المؤسسات الغذائية المعنيين. ويجب تحديد الالتزامات الدقيقة بحسب النشاط والقواعد المطبقة في سوق الوجهة.
المراحل الاثنتا عشرة لتطبيق نظام HACCP
تعرض هيئة الدستور الغذائي تسلسلاً من اثنتي عشرة مرحلة منطقية لإعداد نظام HACCP وتنفيذه.
- تشكيل فريق HACCP: جمع الأشخاص الذين يتوفرون على المعارف والخبرات اللازمة بشأن المنتج والعملية.
- وصف المنتج: تحديد تركيبته وخصائصه وتغليفه وشروط حفظه ومدة صلاحيته.
- تحديد الاستعمال المقصود: معرفة كيفية استعمال المنتج أو استهلاكه وتحديد فئات المستهلكين المعنية.
- إعداد مخطط تدفق العملية: تمثيل مراحل الإنتاج من الاستلام إلى الشحن.
- التحقق الميداني من مخطط التدفق: التأكد من أن المخطط يعكس العمليات المنجزة فعلياً.
- تحليل المخاطر: تحديد المخاطر المحتملة وتقييم أهميتها وتعيين تدابير التحكم اللازمة.
- تحديد نقاط التحكم الحرجة: تعيين المراحل التي تكون فيها السيطرة ضرورية للتحكم في المخاطر المهمة.
- تحديد الحدود الحرجة: وضع معايير مبررة تميز بين الحالة المقبولة وغير المقبولة في كل نقطة تحكم حرجة.
- وضع إجراءات المراقبة: تحديد الطرق والتواتر والمسؤوليات والسجلات المطلوبة.
- تحديد الإجراءات التصحيحية: توضيح التدابير التي يجب اتخاذها عند فقدان السيطرة.
- التحقق من صلاحية الخطة ووضع إجراءات التحقق: إثبات فعالية تدابير التحكم والتأكد من حسن اشتغال النظام.
- تنظيم التوثيق وحفظ السجلات: الاحتفاظ بالأدلة اللازمة لإثبات تطبيق النظام وتقييم فعاليته.
يجب تكييف هذه المراحل مع حجم المؤسسة، وتعقيد العملية، والمخاطر التي تم تحديدها فعلياً.
ما الفرق بين HACCP وISO 22000؟
يُعد HACCP منهجية للتحكم في المخاطر التي قد تهدد سلامة الأغذية، وهو أحد الأسس التقنية لنظام إدارة سلامة الأغذية المحدد في المعيار ISO 22000:2018.
يدمج معيار ISO 22000 مبادئ HACCP ضمن إطار أوسع للإدارة، يشمل التواصل، وتدبير البرامج التمهيدية، وتقييم الأداء، والتحسين المستمر.
لذلك، فإن تطبيق مبادئ HACCP لا يعني بحد ذاته أن المؤسسة حاصلة على شهادة ISO 22000. فالحصول على الشهادة إجراء مستقل يتطلب تقييماً وفق متطلبات المعيار.
الخلاصة
يُعد نظام HACCP منهجية وقائية أساسية لتحديد المخاطر التي قد تهدد سلامة الأغذية وتقييمها والتحكم فيها. ويعتمد تطبيقه على سبعة مبادئ أساسية وتسلسل منطقي يتكون من اثنتي عشرة مرحلة.
وبالنسبة إلى المهنيين العاملين في مجالات الصحة والسلامة والبيئة داخل الصناعات الغذائية، فإن إتقان هذه المنهجية ضروري لتنظيم تدابير الوقاية، وتعزيز التتبع، وتحسين السلامة الصحية للمنتجات.
وعند دمجه مع الممارسات الجيدة للنظافة، ومع نظام إدارة مثل ISO 22000 عندما تقتضي الحاجة، يساهم HACCP في بناء منظومة متكاملة للتحكم في مخاطر سلامة الأغذية.
المصادر والمراجع الرسمية
-
هيئة الدستور الغذائي — المبادئ العامة لنظافة الأغذية، CXC 1-1969، مراجعة سنة 2022، منظمة الأغذية والزراعة ومنظمة الصحة العالمية.
https://www.fao.org/fao-who-codexalimentarius/codex-texts/codes-of-practice/en/ -
المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية — التنظيم القانوني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية في المغرب.
https://www.onssa.gov.ma/reglementation/reglementation-transversale/securite-sanitaire/ -
الاتحاد الأوروبي — اللائحة رقم 852/2004 المتعلقة بنظافة المواد الغذائية.
https://eur-lex.europa.eu/legal-content/EN/TXT/?uri=CELEX:32004R0852
