السلامة الطرقية في العمل: وقاية مخاطر التنقل المهني
تمثل حوادث الطريق أثناء التنقل المهني السبب الأول للوفيات في حوادث الشغل. يعرض هذا المقال التزامات المشغّل وخطة التنقل.

السلامة الطرقية في العمل بالمغرب: الوقاية من المخاطر المرتبطة بالتنقلات المهنية
قد تؤدي حوادث السير أثناء التنقلات المهنية إلى إصابات خطيرة أو عاهات دائمة أو وفيات. وتعتمد الوقاية منها على التخطيط الجيد للتنقلات، وصيانة المركبات، والحد من الإرهاق، وتوعية السائقين.
تشكل حوادث السير المرتبطة بالعمل أحد المخاطر المهمة التي تهدد صحة العاملين وسلامتهم. وتشمل الفئات المعرضة لهذه المخاطر مندوبي المبيعات، والتقنيين، وعمال الصيانة، وعمال التوصيل، والسائقين المهنيين، وغيرهم من الأجراء الذين يضطرون إلى القيادة في إطار أنشطتهم المهنية.
ولا ينبغي أن تقتصر الوقاية على سلوك السائق وحده، بل يجب أن تشمل أيضًا تنظيم العمل، والآجال المفروضة، وحالة المركبات، والمسافات المقطوعة، وظروف حركة السير.
في المغرب، يتعين على المؤسسات مراعاة المقتضيات القانونية المطبقة على أنشطتها، ولا سيما المتعلقة بالصحة والسلامة المهنية، والسير والجولان، والنقل، والتأمين.
1. أنواع التنقلات المهنية
يمكن التمييز بين ثلاثة أنواع رئيسية من التنقلات:
- التنقل بين المنزل ومكان العمل: الرحلات التي يقوم بها الأجير بين محل إقامته ومقر عمله. ويتوقف تكييفها القانوني على الظروف والمقتضيات التشريعية المطبقة.
- التنقل في إطار مهمة مهنية: الرحلات المنجزة لأغراض العمل، مثل زيارة العملاء، أو التدخلات التقنية، أو المشاركة في الدورات التكوينية، أو حضور الاجتماعات.
- نقل البضائع: الرحلات المتعلقة بالتوصيل أو نقل السلع. وتنطوي هذه الأنشطة على مخاطر إضافية مرتبطة بتحميل البضائع، وتثبيتها، واحتمال تجاوز الحمولة المسموح بها، ومتطلبات القيادة.
ويكتسي هذا التمييز أهمية خاصة، لأن النظام القانوني والتغطية التأمينية قد يختلفان بحسب نوع التنقل وظروف وقوع الحادث.
2. أهم عوامل الخطر الطرقي
تنجم المخاطر الطرقية المهنية عادة عن مجموعة من العوامل التي قد تجتمع في الوقت نفسه.
- السرعة المفرطة أو غير الملائمة: تجاوز السرعة المحددة أو القيادة بسرعة لا تتناسب مع حالة الطريق، ومدى الرؤية، وحركة السير.
- الإرهاق والنعاس: قلة النوم، وطول ساعات العمل، والعمل وفق جداول غير منتظمة، أو القيادة دون الحصول على الراحة الكافية.
- التشتت أثناء القيادة: استعمال الهاتف، أو قراءة الرسائل، أو تشغيل الأجهزة، أو الاطلاع على الاتجاهات أثناء السير.
- الكحول والمخدرات وبعض الأدوية: مواد قد تؤثر في اليقظة والتنسيق الحركي وسرعة الاستجابة.
- الأحوال الجوية: الأمطار، والضباب، والرياح القوية، والحرارة، وضعف الرؤية.
- حالة المركبة: تآكل الإطارات، أو تعطل المكابح، أو ضعف الإضاءة، أو سوء الصيانة.
- تنظيم العمل: الآجال غير الواقعية، وسوء تخطيط الرحلات، وضغط الإنتاج، وتراكم المهام.
- نقل الحمولات: سوء توزيع البضائع، أو عدم تثبيتها بالشكل المناسب، أو تجاوز الحدود المسموح بها للمركبة.
تتطلب الوقاية الفعالة معالجة العوامل البشرية والتقنية والتنظيمية معًا.
3. التزامات ومسؤوليات المشغّل في المغرب
ينبغي إدماج الوقاية من المخاطر الطرقية ضمن تنظيم العمل والتدابير المتعلقة بالصحة والسلامة الملائمة لنشاط المؤسسة.
يتضمن مدونة الشغل المغربية الصادرة بموجب القانون رقم 65-99 مقتضيات تتعلق بالنظافة والسلامة المهنية، ولا سيما ضمن الباب الرابع. ويجب تحديد كيفية تطبيق هذه المقتضيات وفقًا لطبيعة وضعية العمل المعنية. كما ينبغي التحقق من المتطلبات الخاصة بالنقل المهني بحسب نوع المركبة والنشاط الممارس.
ولا يجوز افتراض أن القواعد المنظمة لعمل السائقين المهنيين تنطبق تلقائيًا وبالطريقة نفسها على جميع الأجراء الذين يقومون أحيانًا بتنقلات لأغراض العمل.
يمكن للمشغّل، في إطار برنامج الوقاية، اعتماد التدابير التالية:
- صيانة المركبات: تنظيم عمليات الصيانة، والتحقق من تجهيزات السلامة، ومعالجة الأعطاب المبلغ عنها بسرعة.
- التحقق من رخص القيادة: التأكد من أن السائق يتوفر على رخصة سارية المفعول ومناسبة لفئة المركبة التي يقودها.
- التكوين والتوعية: تعريف الأجراء بالمخاطر الطرقية وتنظيم دورات تكوينية تتناسب مع مهامهم.
- تنظيم التنقلات: تحديد جداول زمنية واقعية، والحد من الرحلات غير الضرورية، ومراعاة مدة القيادة والإرهاق.
- تدبير الاتصالات: وضع قواعد داخلية تمنع الاتصالات المهنية من تشتيت انتباه السائق.
- تأمين العمليات: توفير المعدات المناسبة لعمليات التحميل والتفريغ والتدخلات على جانب الطريق، وفقًا للمخاطر المحددة.
- تتبع الحوادث: تحليل الحوادث والحوادث الوشيكة الوقوع من أجل تحسين تدابير الوقاية.
يجب تحديد التدابير الواجب اعتمادها بالرجوع إلى النصوص القانونية السارية، وخصائص النشاط، والمخاطر التي تم تحديدها فعليًا.
4. خطة التنقلات المهنية
تُعد خطة التنقلات المهنية أداة تنظيمية تساعد المؤسسة على تحسين تخطيط الرحلات والحد من التعرض للمخاطر الطرقية.
ويتوقف اسم هذه الخطة ومحتواها ومدى إلزاميتها على الإطار التنظيمي المطبق. لذلك، لا ينبغي تقديمها باعتبارها التزامًا قانونيًا عامًا مفروضًا على جميع المؤسسات المغربية.
يمكن أن تتضمن خطة التنقلات المهنية الإجراءات التالية:
- تجميع المواعيد والتدخلات المهنية كلما أمكن ذلك.
- إلغاء الرحلات غير الضرورية.
- تفضيل الاجتماعات عن بُعد عندما تسمح طبيعة النشاط بذلك.
- دراسة إمكانية استعمال وسائل النقل الجماعي أو التنقل المشترك عند ملاءمتهما.
- اختيار المسارات المناسبة مع مراعاة المسافة وحركة السير والأحوال الجوية.
- تخصيص وقت كافٍ لتجنب القيادة المتسرعة.
- تنظيم عمليات التوصيل والجولات المهنية بهدف تقليل المسافات غير الضرورية.
يمكن للمؤسسة تتبع مجموعة من المؤشرات لتقييم فعالية الخطة، منها:
- عدد الحوادث والحوادث الوشيكة التي تم الإبلاغ عنها.
- المسافة المقطوعة في إطار العمل.
- معدل الحوادث مقارنة بالمسافة المقطوعة، عندما تتوفر البيانات الكافية لإجراء هذا الحساب.
- عدد الأعطاب التقنية المبلغ عنها وعدد الأعطاب التي تمت معالجتها.
- نسبة إنجاز الدورات التكوينية وإجراءات الوقاية المبرمجة.
تساعد هذه المؤشرات على تحديد الحالات الأكثر خطورة وتكييف تدابير الوقاية وفقًا للنتائج.
5. أهم تدابير الوقاية من المخاطر الطرقية
5.1. صيانة المركبات
يجب أن تكون المركبات المستعملة في العمل مناسبة للرحلات المبرمجة، وأن تتم صيانتها بما يضمن استعمالها في ظروف آمنة.
يمكن أن تشمل عمليات الفحص والصيانة التحقق من:
- حالة الإطارات وضغط الهواء فيها.
- سلامة المكابح وأنظمة الإضاءة.
- مستويات السوائل والمكونات الميكانيكية الأساسية.
- معدات السلامة وأجهزة التنبيه.
- الحالة العامة للمركبة والأعطاب التي يبلغ عنها السائقون.
ينبغي للمؤسسة وضع إجراء واضح للإبلاغ عن الأعطاب، والتأكد من معالجة الاختلالات الخطيرة قبل إعادة المركبة إلى الخدمة.
5.2. ملاءمة السرعة واختيار المسار
يُعد احترام حدود السرعة أمرًا أساسيًا، لكنه لا يضمن وحده القيادة الآمنة. بل يتعين على السائق أيضًا تكييف سرعته مع حركة السير، ومدى الرؤية، وحالة الطريق، وحمولة المركبة.
يجب تنظيم العمل بطريقة تسمح للأجير باحترام قواعد السير دون التعرض لضغط مفرط بسبب المواعيد أو آجال التسليم.
5.3. الوقاية من الإرهاق
يؤدي الإرهاق إلى انخفاض اليقظة، وبطء الاستجابة، وقد يتسبب في نوبات من النعاس أثناء القيادة.
للحد من هذا الخطر، يمكن للمؤسسة اتخاذ الإجراءات التالية:
- تنظيم ساعات العمل مع مراعاة المدة المتوقعة للتنقلات.
- برمجة فترات راحة تتناسب مع مدة الرحلة وظروف القيادة.
- تجنب تتابع المهام بطريقة لا تسمح بالحصول على راحة كافية.
- مطالبة السائقين بالإبلاغ عن الإرهاق الذي قد يؤثر في قدرتهم على القيادة بأمان.
- تطبيق القواعد الخاصة بمدد القيادة والراحة عندما تكون ملائمة للنشاط المعني.
يمكن اعتماد استراحة مدتها 15 دقيقة كل ساعتين كتوصية داخلية في بعض الحالات، لكن لا ينبغي تقديمها باعتبارها قاعدة قانونية عامة تنطبق على جميع السائقين في المغرب.
عند الشعور بالنعاس، يجب على السائق التوقف في مكان آمن في أقرب وقت ممكن، وعدم استئناف القيادة إلا عندما يصبح قادرًا على ذلك دون تعريض نفسه أو الآخرين للخطر.
5.4. تجنب التشتت أثناء القيادة
قد يؤدي الهاتف وغيره من أجهزة الاتصال إلى تشتيت انتباه السائق، حتى عند استعمال نظام الاتصال دون استخدام اليدين.
يُنصح بأن تعتمد المؤسسة قاعدة داخلية واضحة تمنع إجراء المكالمات وإرسال الرسائل والتعامل مع الأجهزة أثناء القيادة.
يمكن أن يتضمن بروتوكول الاتصالات الإجراءات التالية:
- تحويل المكالمات تلقائيًا إلى البريد الصوتي.
- إخبار العملاء والزملاء بأن السائق قد لا يكون متاحًا مؤقتًا.
- الاطلاع على الرسائل والرد على المكالمات بعد إيقاف المركبة في مكان آمن فقط.
- إعداد المسار قبل الانطلاق.
- استعمال أنظمة الملاحة دون التعامل اليدوي معها أثناء القيادة، مع تفضيل التعليمات الصوتية.
يجب أن تكون السلامة أولوية تتقدم على الاستعجال التجاري أو الإداري.
5.5. تأمين الحمولات أثناء التحميل والتفريغ
قد يؤدي سوء توزيع الحمولة أو عدم تثبيتها بشكل مناسب إلى تغيير مركز ثقل المركبة، وتقليل استقرارها، أو سقوط البضائع.
تشمل تدابير الوقاية ما يلي:
- احترام الحمولة القصوى المسموح بها للمركبة.
- توزيع الأوزان بشكل متوازن.
- استعمال وسائل مناسبة لتثبيت الحمولات.
- فصل مقصورة الركاب عن منطقة الشحن عندما يقتضي تصميم المركبة ذلك.
- تكوين الأجراء في تقنيات التحميل والتثبيت الآمن للبضائع.
- تأمين منطقة العمل أثناء العمليات التي تُنفذ بالقرب من حركة السير.
يجب اختيار معدات الوقاية الفردية وفقًا للمخاطر الخاصة بكل عملية. ومن أمثلتها الملابس عالية الوضوح، وأحذية السلامة، والقفازات المناسبة عند الحاجة.
5.6. تكوين السائقين
ينبغي أن يتلاءم التكوين مع أنواع المركبات المستعملة، والمسافات المقطوعة، وظروف حركة السير، والمهام المنجزة.
يمكن أن يشمل التكوين المواضيع التالية:
- القيادة الوقائية واستباق المخاطر.
- القيادة أثناء الأمطار وضعف الرؤية.
- الوقاية من الإرهاق والتشتت.
- المناورات والوقوف الآمن.
- تحميل البضائع وتثبيتها.
- الإجراءات الواجب اتباعها في حالة وقوع حادث أو تعطل المركبة.
وبالنسبة لأنشطة النقل الخاضعة لمتطلبات خاصة، يجب على المؤسسة أيضًا التحقق من المؤهلات والتكوينات المفروضة بموجب النصوص التنظيمية المطبقة.
6. التأمين على المركبات والحوادث المرتبطة بالعمل
يشكل القانون رقم 17-99 المتعلق بمدونة التأمينات، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1-02-238 بتاريخ 25 رجب 1423، الموافق لـ3 أكتوبر 2002، أحد النصوص المرجعية في مجال التأمين بالمغرب. ويجب التحقق من التأمين الإجباري عن المسؤولية المدنية للسيارات والالتزامات المرتبطة به بالرجوع إلى هذا القانون والتشريعات المطبقة على السير والجولان.
يمكن أن يغطي تأمين أسطول المركبات سيارات المؤسسة، وفقًا للضمانات والاستثناءات والتحملات وحدود التغطية المنصوص عليها في العقد.
من الضروري التمييز بين الحالات التالية:
- المسؤولية المدنية للسيارات: تتعلق، من بين أمور أخرى، بالأضرار التي تلحق بالغير وفقًا للشروط المحددة في التشريعات المطبقة.
- الأضرار التي تلحق بمركبات المؤسسة: تتوقف التغطية على الضمانات التأمينية المكتتب فيها.
- الحوادث الواقعة أثناء مهمة مهنية: يجب تحديد طبيعتها القانونية وشروط التعويض عنها وفقًا للظروف والنصوص المطبقة.
- حوادث التنقل بين المنزل والعمل: قد يختلف نظامها القانوني عن النظام المطبق على الحوادث التي تقع أثناء المهام المهنية.
لا ينبغي افتراض أن التأمين على المركبة يغطي تلقائيًا جميع النتائج المترتبة على حادث شغل أو حادث أثناء التنقل بين المنزل والعمل.
يتعين على المؤسسة مراجعة عقود التأمين، والتحقق من الالتزامات القانونية المطبقة، وإجراءات التصريح بالحوادث، والضمانات الضرورية لطبيعة نشاطها.
7. الخلاصة
تتطلب السلامة الطرقية في العمل اعتماد منهج منظم للوقاية. وتساهم صيانة المركبات، وتخطيط الرحلات، والوقاية من الإرهاق، والحد من التشتت أثناء القيادة، وتكوين السائقين في تقليل المخاطر.
ولا ينبغي أن تقع مسؤولية الوقاية على عاتق السائق وحده، بل يجب تنظيم العمل بطريقة تسمح للأجراء بالقيادة في ظروف آمنة بصورة معقولة، دون ضغوط تتعارض مع السلامة.
في المغرب، ينبغي تكييف تدابير الوقاية مع طبيعة نشاط المؤسسة والتحقق من مدى توافقها مع التشريعات السارية. كما يساهم التتبع المنتظم للحوادث والإجراءات التصحيحية في التحسين المستمر للوقاية من المخاطر الطرقية المهنية.
المصادر والمراجع
-
المعهد الوطني الفرنسي للبحث والسلامة المهنية — المخاطر الطرقية: منهجية الوقاية. مرجع تقني يتناول تنظيم التنقلات، وصيانة المركبات، والاتصالات، وكفاءة السائقين. يجب التمييز بين التوصيات الفرنسية والالتزامات القانونية المغربية.
https://www.inrs.fr/risques/routiers/demarche-prevention -
منظمة العمل الدولية — قاعدة NATLEX: مدونة الشغل المغربية، القانون رقم 65-99. مرجع للاطلاع على مدونة الشغل ومقتضياتها المتعلقة بالنظافة والسلامة المهنية.
https://natlex.ilo.org/dyn/natlex2/r/natlex/fe/details?p3_isn=67319 -
الأمانة العامة للحكومة المغربية — القانون رقم 17-99 المتعلق بمدونة التأمينات. النص التشريعي المنشور في الجريدة الرسمية.
https://www.sgg.gov.ma/Portals/0/lois/Loi_17.99_Fr.pdf
