IICP HSE Academy
التشريع والامتثال

اتفاقيات الشغل المشتركة بالمغرب: التفاوض والعلاقات المهنية

تضبط اتفاقيات الشغل المشتركة بالمغرب ظروف العمل والأجور والمخصصات الاجتماعية بما يفوق الحد الأدنى لقانون الشغل. تنجم عن التفاوض بين المشغّلين والنقابات المهنية.

IICP HSE Academy نُشر في 19 أكتوبر 2026 5 دقيقة قراءة 38 مشاهدة
Conventions collectives au Maroc

الاتفاقيات الجماعية للشغل بالمغرب: التفاوض الجماعي والإطار القانوني والتطبيق

تلعب الاتفاقيات الجماعية للشغل دوراً مهماً في تنظيم علاقات الشغل بالمغرب، إذ تتيح لممثلي الأجراء والمشغّلين وضع مقتضيات تتلاءم مع طبيعة القطاع أو المقاولة أو النشاط المهني، مع احترام أحكام مدونة الشغل المغربية.

يقدم هذا المقال تعريف الاتفاقيات الجماعية، وإطارها القانوني، والمراحل الأساسية لإبرامها، والالتزامات المرتبطة بتطبيقها.

1. تعريف الاتفاقية الجماعية للشغل

وفقاً للمادة 104 من مدونة الشغل المغربية، تُعد الاتفاقية الجماعية للشغل عقداً جماعياً ينظم علاقات الشغل بين ممثلي منظمة نقابية واحدة أو عدة منظمات نقابية للأجراء الأكثر تمثيلاً، أو اتحاداتها، من جهة، ومشغّل واحد أو عدة مشغّلين أو ممثلي المنظمات المهنية للمشغّلين، من جهة أخرى.

يجب تحرير الاتفاقية الجماعية كتابة، تحت طائلة البطلان.

وتكمل هذه الاتفاقية الإطار القانوني المنظم لعلاقات الشغل من خلال تحديد مقتضيات تتناسب مع الأطراف المعنية. ويجب أن يحترم مضمونها ونطاق تطبيقها القواعد القانونية الجاري بها العمل.

2. الإطار القانوني للاتفاقيات الجماعية بالمغرب

تخضع الاتفاقيات الجماعية أساساً للقانون رقم 65.99 المتعلق بمدونة الشغل، الصادر بتنفيذه الظهير الشريف رقم 1.03.194 بتاريخ 11 سبتمبر 2003.

ويتناول العنوان الرابع من الكتاب الأول، ولا سيما المواد من 104 إلى 134، تعريف الاتفاقيات الجماعية ومضمونها وإبرامها ونطاق تطبيقها ومدتها وتنفيذها وإمكانية تمديد نطاق تطبيقها.

أما المواد من 92 إلى 103 من مدونة الشغل، فتتعلق بالتفاوض الجماعي والمجلس الوطني للمفاوضة الجماعية.

وصادق المغرب أيضاً على اتفاقيات دولية لمنظمة العمل الدولية مرتبطة بعلاقات الشغل، من بينها:

  • الاتفاقية رقم 98 لمنظمة العمل الدولية: المتعلقة بحق التنظيم والمفاوضة الجماعية، والتي صادق عليها المغرب بتاريخ 20 مايو 1957.
  • الاتفاقية رقم 154 لمنظمة العمل الدولية: المتعلقة بالمفاوضة الجماعية، والتي صادق عليها المغرب بتاريخ 3 أبريل 2009.

وتساهم هذه الاتفاقيات الدولية في استكمال الإطار القانوني المتعلق بالحرية النقابية والتفاوض الجماعي، وفقاً لأحكام كل اتفاقية ونطاق تطبيقها.

3. ما الموضوعات التي يمكن أن تتضمنها الاتفاقية الجماعية؟

تحدد المادة 105 من مدونة الشغل المغربية مجموعة من الموضوعات التي يمكن أن تتناولها الاتفاقية الجماعية.

وبحسب حاجيات الأطراف ونطاق الاتفاقية، يمكن أن تشمل المقتضيات المتعلقة بما يلي:

  • الأجور والتعويضات: عناصر الأجر المطبقة على الفئات المهنية المختلفة والمعاملات التراتبية.
  • التصنيف المهني: مستويات التأهيل والمعايير المعتمدة لتحديد الفئات المهنية.
  • التوظيف والفصل: الشروط والإجراءات المطبقة، مع احترام التشريع الجاري به العمل.
  • علاقات الشغل: حقوق والتزامات الأطراف بموجب الاتفاقية.
  • مدة الشغل والعطل: الترتيبات المتفق عليها، في حدود المقتضيات القانونية المطبقة.
  • الصحة والسلامة المهنية: المقتضيات الاتفاقية المتعلقة بحماية الأجراء.
  • المنح والامتيازات: التعويضات الإضافية والمزايا الأخرى المتفق عليها.
  • التكوين المهني: التدابير التي يتفق عليها الأطراف في هذا المجال.

هذه الموضوعات أمثلة على المسائل التي يمكن إدراجها في الاتفاقية، أما مضمون كل اتفاقية فيتحدد وفقاً لما اتفق عليه الأطراف وللمقتضيات القانونية ذات الصلة.

4. كيف تتم المفاوضات الجماعية؟

ينظم قانون الشغل المفاوضات الجماعية، ولا تقتصر على مجرد نقاش غير رسمي بين المشغّل وممثل نقابي، بل يجب أن تتوفر لدى الأطراف الصفة القانونية اللازمة لإبرام الاتفاقية الجماعية.

وتشمل المراحل الأساسية ما يلي:

المرحلة الأولى: المبادرة بالتفاوض

يمكن للمنظمات النقابية الأكثر تمثيلاً للأجراء والمنظمات المهنية للمشغّلين المبادرة إلى التفاوض.

وتنص المادة 109، على وجه الخصوص، على إمكانية طلب منظمة نقابية للأجراء أو منظمة مهنية للمشغّلين، متى استوفت الشروط القانونية، من السلطة الحكومية المكلفة بالشغل عقد لجنة مختلطة بهدف إبرام اتفاقية جماعية.

المرحلة الثانية: تعيين الممثلين

يعيّن كل طرف ممثليه وفقاً للقواعد المطبقة على المنظمة أو الجهة التي يمثلها.

ويجب أن تتوفر لدى المشاركين في المفاوضات الصلاحيات اللازمة لتمثيل الأطراف المعنية والالتزام بما يتم الاتفاق عليه وفقاً للقواعد المطبقة.

المرحلة الثالثة: التفاوض بشأن المقتضيات

يناقش الممثلون البنود المقترح إدراجها في الاتفاقية، مثل الأجور والتصنيف المهني وشروط التوظيف وإنهاء عقد الشغل وغيرها من المسائل المرتبطة بعلاقات الشغل.

ويجب أن تحترم البنود المتفق عليها المقتضيات القانونية الجاري بها العمل.

المرحلة الرابعة: تحرير الاتفاقية وتوقيعها

يُحرر النص النهائي كتابة ويوقّعه الأطراف المؤهلون قانوناً.

وتحدد المادة 108 قواعد تتعلق بالموافقة على الاتفاقية من طرف المنظمات أو المشغّلين المعنيين، بحسب الحالات.

المرحلة الخامسة: الإيداع القانوني

يجب إيداع الاتفاقية وفقاً لمقتضيات مدونة الشغل، ولا سيما المادة 106، لدى السلطات المختصة التي يحددها القانون.

لذلك، لا ينبغي اختزال إجراء الإيداع في مجرد تسجيل لدى مفتشية الشغل وحدها.

المرحلة السادسة: دخول الاتفاقية حيز التنفيذ

وفقاً للمادة 114 من مدونة الشغل، تصبح الاتفاقية الجماعية قابلة للتطبيق عند انصرام اليوم الثالث الموالي لتاريخ إيداعها لدى السلطة الحكومية المكلفة بالشغل.

كما يرتبط تطبيقها بنطاقها الترابي والمهني والشخصي، وفقاً للمادة 111 والمواد الموالية لها.

5. نطاق تطبيق الاتفاقيات الجماعية

يجب تحديد نطاق تطبيق الاتفاقية الجماعية. ووفقاً للمادة 111 من مدونة الشغل، يمكن أن تشمل الاتفاقية مقاولة بأكملها، أو مؤسسة أو عدة مؤسسات، أو جماعة محلية محددة، أو منطقة جغرافية، أو مجموع التراب الوطني.

ويتوقف تطبيقها، على وجه الخصوص، على الأطراف الملزمة بها والمقتضيات القانونية المنظمة لنطاقها.

ولا يجوز افتراض أن قطاعاً مهنياً بأكمله يخضع تلقائياً لاتفاقية جماعية وطنية. بل يجب التحقق من وجود الاتفاقية المعنية ومضمونها ونطاقها الترابي والمهني، وعند الاقتضاء، من قرار تمديد نطاق تطبيقها.

وتحدد المادة 133 من مدونة الشغل الشروط التي يمكن بموجبها تمديد نطاق اتفاقية جماعية إلى مقاولات ومؤسسات أخرى تنتمي إلى المهنة نفسها. ويجري هذا التمديد بموجب قرار صادر عن السلطة الحكومية المكلفة بالشغل، وفقاً للشروط القانونية.

6. التزامات المشغّلين والأطراف المعنية

تختلف الالتزامات بحسب نطاق الاتفاقية والصفة القانونية للأطراف المعنية.

احترام المقتضيات الاتفاقية

تلزم المادة 122 المنظمات النقابية للأجراء والمنظمات المهنية للمشغّلين واتحاداتها المرتبطة باتفاقية جماعية باحترام مقتضياتها طوال مدة سريانها.

وتنص المادة 113 على تطبيق الاتفاقية التي يبرمها المشغّل على عقود الشغل المعنية. وفي المقاولات والمؤسسات التي تدخل ضمن نطاق تطبيقها، تسري مقتضياتها مع مراعاة الشروط الأكثر فائدة للأجراء المنصوص عليها في عقود شغلهم الفردية.

إخبار الأجراء

تفرض المادة 130 على المؤسسات المعنية تعليق إعلان بشأن الاتفاقية الجماعية في أماكن العمل والمحلات التي يتم فيها التوظيف.

ويجب أن يتضمن الإعلان، على وجه الخصوص:

  • وجود الاتفاقية الجماعية؛
  • أسماء الأطراف الموقعة؛
  • تاريخ الإيداع؛
  • الجهات التي أودعت لديها الاتفاقية.

كما يجب وضع نسخة من الاتفاقية رهن إشارة الأجراء.

مراقبة التطبيق

وفقاً للمادة 128، يختص أعوان تفتيش الشغل بمراقبة تطبيق مقتضيات الاتفاقيات الجماعية، في حدود الصلاحيات المخولة لهم قانوناً.

وقد يترتب عن عدم احترام المقتضيات الاتفاقية تطبيق العقوبات المنصوص عليها في المادة 129 من مدونة الشغل.

ويجب التمييز بين هذه الالتزامات وإجراءات معالجة الشكايات داخل المقاولة، إذ إن وجود اتفاقية جماعية لا ينشئ، في حد ذاته، التزاماً عاماً بإمساك سجل خاص بالشكايات استناداً إلى المادة 130.

7. مدة الاتفاقية الجماعية وتعديلها وإنهاؤها

يمكن إبرام الاتفاقيات الجماعية لمدة محددة، أو لمدة غير محددة، أو طوال المدة اللازمة لإنجاز مشروع معين، وفقاً للمادة 115 من مدونة الشغل.

وبالنسبة إلى الاتفاقية المحددة المدة، تنص المادة 119 على ألا تتجاوز مدتها ثلاث سنوات. وعند انتهاء هذه المدة، تستمر الاتفاقية في إنتاج آثارها باعتبارها اتفاقية غير محددة المدة، وفقاً للشروط الواردة في المادة نفسها.

كما تخضع مراجعة الاتفاقيات الجماعية وإنهاؤها لمقتضيات مدونة الشغل، ولا سيما المواد من 116 إلى 121.

وتنص المادة 121 على احتفاظ الأجراء بالمزايا التي كانت مقررة لهم بموجب الاتفاقية بعد انتهائها أو فسخها، إلى حين إبرام اتفاق فردي أو جماعي جديد يتضمن مزايا أكثر فائدة لهم.

ويجب تحديد إجراءات التعديل أو الإنهاء بدقة وفقاً لبنود الاتفاقية والمقتضيات القانونية المطبقة.

8. أهمية الاتفاقيات الجماعية في تنظيم علاقات الشغل

تساهم الاتفاقيات الجماعية في تنظيم علاقات الشغل من خلال توضيح القواعد المطبقة على الأجراء والمشغّلين المعنيين.

ويمكن أن تساعد على:

  • وضع مقتضيات تتناسب مع المهن والمؤهلات المهنية؛
  • تحديد عناصر الأجور والتصنيفات المهنية؛
  • تنظيم بعض جوانب علاقات الشغل؛
  • توثيق الالتزامات المتفاوض بشأنها بين الأطراف؛
  • تسهيل تسوية النزاعات المتعلقة بتطبيق المقتضيات الاتفاقية.

غير أن الأثر القانوني لكل اتفاقية يظل مرتبطاً بمضمونها، والأطراف الملزمة بها، ونطاق تطبيقها المحدد وفقاً للقانون.

المصادر والمراجع

  1. مدونة الشغل المغربية، القانون رقم 65.99، ولا سيما المواد من 92 إلى 134 المتعلقة بالتفاوض الجماعي والاتفاقيات الجماعية للشغل.
    قاعدة البيانات القانونية لمنظمة العمل الدولية:
    https://natlex.ilo.org/dyn/natlex2/r/natlex/fe/details?p3_isn=67319

  2. منظمة العمل الدولية: الاتفاقية رقم 98 بشأن حق التنظيم والمفاوضة الجماعية لسنة 1949.
    https://normlex.ilo.org/dyn/normlex/en/f?p=NORMLEXPUB:12100:0::NO::P12100_ILO_CODE:C098

  3. منظمة العمل الدولية: الاتفاقية رقم 154 بشأن المفاوضة الجماعية لسنة 1981.
    https://normlex.ilo.org/dyn/normlex/en/f?p=NORMLEXPUB:12100:0::NO::P12100_ILO_CODE:C154

  4. منظمة العمل الدولية: سجل التصديق على الاتفاقيات الدولية من طرف المغرب.
    https://normlex.ilo.org/dyn/normlex_fr/f?p=NORMLEXPUB:11200:0::NO::P11200_COUNTRY_ID:102993

تنبيه قانوني: يقدم هذا المقال معلومات عامة لأغراض التوعية، ولا يغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة. ولتحديد مدى سريان اتفاقية جماعية معينة على مقاولة أو قطاع مهني بالمغرب، يجب الرجوع إلى نص الاتفاقية وقرارات تمديد نطاق تطبيقها، إن وجدت، وإلى التشريع الجاري به العمل.