مدة العمل بالمغرب: العطل والراحة والتزامات المشغّل
يضبط قانون الشغل المغربي (القانون 65.99) المدة القانونية للعمل والتزامات الراحة الإلزامية والعطل السنوية والعمل الإضافي. يفصّل هذا المقال أهم المستلزمات التنظيمية.

مدة العمل في المغرب: العطل وفترات الراحة والتزامات المشغّل
تنظم مدونة الشغل المغربية، بموجب القانون رقم 65.99، مدة العمل العادية والراحة الأسبوعية والعطلة السنوية المؤدى عنها والساعات الإضافية. ويساهم احترام هذه القواعد أيضًا في الوقاية من المخاطر المهنية، ولا سيما المخاطر المرتبطة بالإرهاق وسوء تنظيم العمل.
تحدد مدونة الشغل المغربية، الصادرة بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.03.194 بتاريخ 11 سبتمبر 2003، أهم التزامات المشغّلين وحقوق الأجراء فيما يتعلق بمدة العمل وفترات الراحة.
وفي إطار تدبير الجودة والصحة والسلامة والبيئة، يشكل التحكم في ساعات العمل عنصرًا مهمًا للوقاية من حوادث الشغل وحماية صحة الأجراء.
1. مدة العمل القانونية
تحدد المادة 184 من مدونة الشغل مدة العمل العادية كما يلي:
- الأنشطة غير الفلاحية: 44 ساعة في الأسبوع أو 2,288 ساعة في السنة.
- الأنشطة الفلاحية: 2,496 ساعة في السنة، موزعة وفق متطلبات النشاط الفلاحي والمقتضيات القانونية المعمول بها.
في الأنشطة غير الفلاحية، يمكن توزيع ساعات العمل السنوية بطرق مختلفة بحسب حاجيات المؤسسة، شريطة احترام المقتضيات القانونية. وكقاعدة عامة، لا ينبغي أن تتجاوز مدة العمل العادية عشر ساعات في اليوم، مع مراعاة الاستثناءات التي تنص عليها مدونة الشغل.
ويجب التمييز بين مدة العمل القانونية العادية، وكيفية توزيع ساعات العمل، وطريقة احتساب الساعات الإضافية.
المرجع القانوني: المادة 184 من مدونة الشغل.
2. فترات الراحة الإلزامية
2.1. الراحة بين يومي عمل
لا ينبغي تقديم مدة إحدى عشرة ساعة من الراحة اليومية باعتبارها قاعدة عامة تنطبق على جميع الأجراء استنادًا إلى المادة 232.
تنص المادة 174، على وجه الخصوص، على منح النساء والأحداث العاملين ليلًا راحة لا تقل عن إحدى عشرة ساعة متتالية بين يومي عمل ليلي. ويمكن تخفيض هذه المدة إلى عشر ساعات في المؤسسات المشمولة بالمادة 173، وفق الشروط المنصوص عليها في المدونة.
أما الحالات الأخرى، فيجب تحديد القواعد المطبقة عليها بحسب القطاع وتنظيم العمل والمقتضيات القانونية والتنظيمية ذات الصلة.
2.2. الراحة الأسبوعية
تفرض المادة 205 منح راحة أسبوعية لا تقل عن 24 ساعة متتالية، تمتد من منتصف الليل إلى منتصف الليل.
ووفقًا للمادة 206، يمكن منح هذه الراحة يوم الجمعة أو السبت أو الأحد أو يوم السوق الأسبوعي، بحسب القواعد المعمول بها. وقد تخضع بعض الأنشطة لترتيبات خاصة، من بينها تنظيم الراحة الأسبوعية بالتناوب بين الأجراء.
ولا يجوز توقيف الراحة الأسبوعية أو تقليصها إلا في الحالات ووفق الشروط التي يحددها القانون. وعندما تكون الراحة التعويضية واجبة، يجب منحها وفق المقتضيات المطبقة.
المراجع القانونية: المواد من 205 إلى 215 من مدونة الشغل.
3. العطلة السنوية المؤدى عنها
3.1. مدة العطلة السنوية
تنص المادة 231 على أن الأجير يكتسب الحق في العطلة السنوية المؤدى عنها بعد ستة أشهر من العمل المتواصل لدى المشغّل نفسه، مع مراعاة أي مقتضيات أكثر فائدة للأجير.
تحدد مدة العطلة القانونية الأساسية كما يلي:
- الأجراء الذين تزيد أعمارهم على 18 سنة: يوم ونصف من أيام العمل الفعلي عن كل شهر من الخدمة.
- الأجراء الذين تقل أعمارهم عن 18 سنة: يومان من أيام العمل الفعلي عن كل شهر من الخدمة.
بالنسبة إلى سنة كاملة من الخدمة، يعادل ذلك عادةً 18 يومًا من العمل الفعلي للأجير البالغ، قبل إضافة الزيادة المرتبطة بالأقدمية.
3.2. الزيادة المرتبطة بالأقدمية
تنص المادة 232 على زيادة قدرها يوم ونصف من أيام العمل الفعلي عن كل فترة كاملة من خمس سنوات من الخدمة، سواء كانت هذه الخدمة متواصلة أم غير متواصلة.
ولا يجوز أن تؤدي هذه الزيادة إلى تجاوز مجموع العطلة السنوية 30 يومًا من أيام العمل الفعلي.
وبالتالي، فإن الحد الأقصى القانوني هو 30 يومًا من العمل الفعلي، وليس 22 يومًا.
3.3. تنظيم العطلة السنوية وتقسيمها
تنظم المواد من 240 إلى 246 مسائل تشمل تقسيم العطلة السنوية المؤدى عنها وتجميعها وكيفية تنظيمها.
يمكن تقسيم العطلة أو تجميعها على مدى سنتين متتاليتين باتفاق الأجير والمشغّل، وفق الشروط المنصوص عليها في المادة 240. ومع ذلك، يجب ألا يؤدي التقسيم إلى تقليص العطلة إلى مدة تقل عن اثني عشر يومًا من أيام العمل، تشمل يومين من الراحة الأسبوعية.
ويجب على المشغّل تنظيم مواعيد العطلة السنوية وفقًا للقانون، مع مراعاة التشاور مع ممثلي الأجراء والأجراء المعنيين، بحسب الكيفيات المنصوص عليها في المادة 245.
3.4. التعويض عن العطلة السنوية
يرتبط الحق في العطلة السنوية المؤدى عنها بالحق في تعويض يُحتسب وفق مقتضيات مدونة الشغل، ولا سيما المادة 249 وما يليها.
ولا ينبغي اعتبار هذا التعويض مساويًا تلقائيًا للأجر الشهري الإجمالي وحده، بل يجب احتسابه وفق القواعد القانونية المطبقة على التعويض عن العطلة.
المراجع القانونية: المواد من 231 إلى 246، والمادة 249 وما يليها من مدونة الشغل.
4. الساعات الإضافية
تنظم المواد 196 وما يليها من مدونة الشغل الساعات الإضافية. وتختلف نسب الزيادة في الأجر المنصوص عليها في المادة 201 بحسب فترة العمل والقطاع المعني.
4.1. نسب الزيادة في الأجر
| فترة العمل الإضافي | الأنشطة غير الفلاحية | الأنشطة الفلاحية |
|---|---|---|
| العمل نهارًا | زيادة 25% | زيادة 25% |
| العمل ليلًا | زيادة 50% | زيادة 50% |
تختلف الفترات المرجعية بين القطاعين:
- الأنشطة غير الفلاحية: الفترة النهارية من السادسة صباحًا إلى التاسعة ليلًا، والفترة الليلية من التاسعة ليلًا إلى السادسة صباحًا.
- الأنشطة الفلاحية: الفترة النهارية من الخامسة صباحًا إلى الثامنة ليلًا، والفترة الليلية من الثامنة ليلًا إلى الخامسة صباحًا.
إذا أُنجزت الساعات الإضافية خلال يوم الراحة الأسبوعية للأجير، تنص المادة 201 على رفع الزيادة إلى 50% عن ساعات العمل النهارية و100% عن ساعات العمل الليلية، حتى في حالة منح راحة تعويضية.
أما العمل خلال أيام الأعياد المؤدى عنها والعطل الرسمية، فيخضع أيضًا لمقتضيات خاصة. لذلك، لا ينبغي تطبيق قواعد العمل خلال الراحة الأسبوعية عليها تلقائيًا دون التحقق من النظام القانوني المعني.
4.2. شروط اللجوء إلى الساعات الإضافية
يجب أن يخضع اللجوء إلى الساعات الإضافية للشروط والحدود التي تحددها مدونة الشغل، بما في ذلك المقتضيات المتعلقة بالاستثناءات من مدة العمل العادية.
وليس دقيقًا القول إن الحصول على ترخيص من مفتشية الشغل يصبح إلزاميًا دائمًا بمجرد تجاوز حد عام موحد للساعات الإضافية. فالإجراءات المطلوبة تختلف بحسب الحالة والمقتضى القانوني المعني.
المراجع القانونية: المواد من 184 إلى 204، ولا سيما المواد 196 و201 إلى 204.
5. العمل الليلي
تحدد المادة 172 فترات العمل الليلي كما يلي:
- الأنشطة غير الفلاحية: العمل المنجز بين التاسعة ليلًا والسادسة صباحًا.
- الأنشطة الفلاحية: العمل المنجز بين الثامنة ليلًا والخامسة صباحًا.
تتضمن مدونة الشغل قواعد خاصة بشأن العمل الليلي للنساء والأحداث، كما تنظم بعض الاستثناءات المتعلقة بأنشطة محددة.
ويجب التمييز بين مفهومين:
- العمل المنجز خلال الفترة القانونية للعمل الليلي.
- الساعات الإضافية المنجزة خلال تلك الفترة.
إن الزيادة بنسبة 50% المنصوص عليها في المادة 201 تتعلق بالساعات الإضافية الليلية وفق الشروط المحددة في هذه المادة، ولا تعني وجود زيادة عامة واجبة عن كل ساعة عمل ليلية.
أما قواعد الراحة بين يومي العمل الليلي بالنسبة إلى النساء والأحداث، فترد خصوصًا في المادة 174.
المراجع القانونية: المواد من 172 إلى 178، والمادة 201 من مدونة الشغل.
6. أهمية مدة العمل في مجال السلامة والصحة المهنية
يشكل تدبير مدة العمل عنصرًا مهمًا في الوقاية من المخاطر المهنية.
فسوء تنظيم جداول العمل، وعدم كفاية فترات الراحة، وتراكم الإرهاق، كلها عوامل قد تزيد من احتمال وقوع الأخطاء والحوادث وتدهور صحة الأجراء.
في إطار نظام تدبير السلامة والصحة المهنية، يمكن للمشغّل اتخاذ التدابير التالية:
- تنظيم جداول العمل وفق المقتضيات القانونية المطبقة.
- مراقبة احترام مدة العمل العادية والقواعد المتعلقة بالساعات الإضافية.
- الوقاية من الإرهاق المفرط والمخاطر المرتبطة بالعمل بنظام المناوبات.
- توعية الأجراء بتأثير الإرهاق على الانتباه والسلامة.
- تقييم المخاطر المرتبطة بالعمل الليلي وساعات العمل غير المعتادة.
- إشراك الجهات المختصة بالوقاية في تقييم المخاطر وتنفيذ الإجراءات التصحيحية.
يمارس طبيب الشغل مهامه وفق الإطار القانوني المنظم للطب المهني. ومع ذلك، لا ينبغي الادعاء، دون سند قانوني دقيق، بأن المواد من 304 إلى 343 تفرض مراقبة طبية خاصة ومنهجية على جميع العاملين بنظام المناوبات أو خلال الليل. فهذه المواد تتناول عدة موضوعات، من بينها الطب المهني ولجان السلامة وحفظ الصحة.
7. الالتزامات العملية للمشغّل
لضمان تدبير مدة العمل وفق التشريع المغربي، يُنصح المشغّلون بما يلي:
- تحديد المقتضيات القانونية المطبقة على قطاع نشاط المؤسسة.
- تنظيم جداول العمل في حدود مدة العمل العادية.
- تتبع الساعات الإضافية وتطبيق الزيادات القانونية في الأجر.
- ضمان الراحة الأسبوعية واحترام القواعد الخاصة بفئات الأجراء المختلفة.
- احتساب العطلة السنوية المؤدى عنها وفق المقتضيات القانونية.
- تنظيم مواعيد العطلة والاحتفاظ بوثائق التتبع المطلوبة.
- تقييم المخاطر المرتبطة بالإرهاق والعمل الليلي وساعات العمل غير المعتادة.
- التحقق من المقتضيات الخاصة بالأنشطة الفلاحية والعمل بالمناوبات المتعاقبة والأنشطة التي تتطلب استمرارية الخدمة.
تساهم هذه التدابير في احترام القانون وحماية الأجراء والوقاية من المخاطر المهنية.
8. المصادر والمراجع القانونية
-
مدونة الشغل المغربية، القانون رقم 65.99، الصادر بتنفيذ الظهير الشريف رقم 1.03.194 بتاريخ 11 سبتمبر 2003. وتشمل المقتضيات الأساسية المواد من 172 إلى 178، ومن 184 إلى 215، ومن 231 إلى 246، والمادة 249 وما يليها.
مدونة الشغل — قاعدة بيانات الويبو:
https://www.wipo.int/wipolex/fr/legislation/details/7371 -
مدة العمل العادية — المادة 184.
عرض للمقتضيات المطبقة:
https://www.fiscamaroc.com/fr/travail/conditions-de-travail-et-la-remuneration-du-salarie-788/la-duree-normale-de-travail-fixation-de-la-duree-819.htm -
العطلة السنوية المؤدى عنها — المادة 231 وما يليها.
عرض القواعد المتعلقة بمدة العطلة:
https://www.fiscamaroc.com/fr/travail/conditions-de-travail-et-la-remuneration-du-salarie-788/la-duree-du-conge-annuel-paye-825.htm -
تنظيم العطلة السنوية المؤدى عنها — المادة 245 والمقتضيات المرتبطة بها.
-
منظمة العمل الدولية.
ينبغي الإشارة إلى الاتفاقيات الدولية مع مراعاة وضعية مصادقة المغرب عليها. ويمكن التحقق من ذلك عبر قاعدة البيانات الرسمية «نورمليكس»:
https://normlex.ilo.org/dyn/normlex/en/f?p=NORMLEXPUB:11200:0::NO::P11200_COUNTRY_ID:102993
الخلاصة
يتطلب احترام التشريع المغربي المتعلق بمدة العمل التمييز بين مدة العمل العادية والساعات الإضافية والراحة الأسبوعية والعطلة السنوية المؤدى عنها والقواعد الخاصة بالعمل الليلي.
ويتعين على المشغّلين تطبيق المقتضيات المناسبة لقطاع نشاطهم وللوضعية الخاصة بالأجراء المعنيين. كما يشكل التدبير السليم لجداول العمل وفترات الراحة عنصرًا أساسيًا للوقاية من المخاطر المهنية ضمن نظام تدبير السلامة والصحة المهنية.
