IICP HSE Academy
التشريع والامتثال

مكافحة التمييز في موقع العمل بالمغرب: الإطار القانوني

يُمنع التمييز في موقع العمل (الجنس، الإعاقة، السن، الأصل) من طرف قانون الشغل المغربي. يجب على المشغّلين ضمان المساواة في المعاملة والوقاية من التمييز في التوظيف وأثناء الشغل.

IICP HSE Academy نُشر في 19 أكتوبر 2026 5 دقيقة قراءة 25 مشاهدة
Lutte contre la discrimination au travail

مكافحة التمييز في العمل بالمغرب: الإطار القانوني والتزامات المشغّل

تستند مكافحة التمييز في العمل بالمغرب إلى مدونة الشغل، ودستور سنة 2011، والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب. وتحدد هذه النصوص القواعد المتعلقة بالمساواة في المعاملة في مجال الشغل والمهنة، كما تنص على عقوبات في بعض حالات مخالفة القانون. يقدم هذا المقال أهم المقتضيات القانونية، والتزامات المشغّل، وسبل الانتصاف المتاحة للأجراء.

1. الإطار القانوني لمكافحة التمييز في المغرب

تستند مكافحة التمييز في مجال الشغل بالمغرب إلى مجموعة من النصوص القانونية، من أهمها:

  • مدونة الشغل المغربية، القانون رقم 65.99: تمنع المادتان 9 و12 بعض أشكال التمييز في مجال الشغل، وتحددان العقوبات المقررة للمخالفات المعنية. كما تمنع المادة 346 التمييز في الأجور بين الرجال والنساء عن عمل ذي قيمة متساوية.
  • دستور المملكة المغربية لسنة 2011: تنص المادة 19 على تمتع الرجل والمرأة بالحقوق والحريات على قدم المساواة، وفقاً لأحكام الدستور.
  • اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111: تتعلق بالتمييز في الاستخدام والمهنة، وقد صادق عليها المغرب بتاريخ 27 مارس 1963.
  • القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء: دخل حيز التنفيذ سنة 2018، وأدخل تعديلات على بعض مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بالعنف والتحرش الجنسي.

لكل نص من هذه النصوص نطاق تطبيق خاص، ويجب تحديد المقتضيات القانونية المناسبة بحسب طبيعة الوقائع المعروضة.

2. أشكال التمييز المحظورة في مجال الشغل

تحظر المادة 9 من مدونة الشغل المغربية التمييز القائم على المعايير التي تحددها، متى كان من شأنه الإخلال بتكافؤ الفرص أو المعاملة في مجال الشغل أو ممارسة مهنة.

وتشمل المعايير المنصوص عليها صراحة في هذه المادة:

  • العرق؛
  • اللون؛
  • الجنس؛
  • الإعاقة؛
  • الحالة الزوجية؛
  • الدين؛
  • الرأي السياسي؛
  • الانتماء النقابي؛
  • الأصل الوطني؛
  • الأصل الاجتماعي.

ويشمل نطاق الحماية، وفقاً للمقتضيات القانونية ذات الصلة، مجالات متعددة، منها التوظيف، وتوزيع المهام، والتكوين المهني، والأجر، والترقية، والاستفادة من الامتيازات الاجتماعية، والإجراءات التأديبية، وإنهاء علاقة الشغل.

وتتعلق هذه القائمة بالمعايير الواردة في المادة 9 تحديداً، ولا ينبغي إضافة معايير أخرى إليها باعتبارها منصوصاً عليها صراحة في المادة نفسها دون سند قانوني مستقل.

3. التزامات المشغّل

يتعين على المشغّل احترام مبدأ المساواة في المعاملة والامتناع عن الممارسات التمييزية المحظورة قانوناً.

ويشمل ذلك، على وجه الخصوص:

  • التوظيف: اعتماد معايير اختيار مهنية تحترم تكافؤ الفرص.
  • الأجر: احترام حظر التمييز في الأجور بين الرجال والنساء عن عمل ذي قيمة متساوية، وفقاً للمادة 346 من مدونة الشغل.
  • التكوين المهني: عدم إقصاء الأجراء من فرص التكوين بسبب معيار تمييزي محظور.
  • التطور المهني: احترام المساواة في المعاملة عند الترقية ومنح الامتيازات المرتبطة بالعمل.
  • الإجراءات التأديبية وإنهاء عقد الشغل: عدم اتخاذ هذه القرارات استناداً إلى أسباب تمييزية محظورة.

كما يتعين على المشغّل احترام المقتضيات القانونية المتعلقة بالعنف والتحرش الجنسي. وتتحدد التدابير المطلوبة بحسب النصوص المطبقة والظروف الخاصة بكل حالة.

4. التحرش الجنسي والعنف في مكان العمل

يختلف التحرش الجنسي عن التمييز من الناحية القانونية، غير أن بعض الوقائع قد تندرج ضمن المفهومين معاً.

تنص المادة 40 من مدونة الشغل المغربية على اعتبار التحرش الجنسي من الأخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف المشغّل أو رئيس المقاولة أو المؤسسة ضد الأجير. كما تنظم المادة الآثار القانونية المترتبة على مغادرة الأجير للعمل بسبب بعض الأخطاء الجسيمة المنسوبة إلى المشغّل، وفقاً للشروط القانونية المعمول بها.

ومن جهة أخرى، أدخل القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء تعديلات على بعض مقتضيات القانون الجنائي، بما فيها المقتضيات المتعلقة بالتحرش الجنسي.

لذلك، ينبغي التمييز بين:

  • مقتضيات مدونة الشغل المنظمة لعلاقات الشغل والأخطاء الجسيمة المرتكبة من طرف المشغّل؛
  • مقتضيات القانون الجنائي المتعلقة بالجرائم والعقوبات الجنائية؛
  • القواعد القانونية المتعلقة بالوقاية من العنف والتعامل مع الحالات المبلغ عنها.

ولا تترتب الآثار القانونية بصورة تلقائية في جميع الحالات، بل تتوقف على الوقائع المثبتة، والنصوص الواجبة التطبيق، والإجراءات المتبعة.

5. العقوبات المقررة في حالات التمييز في العمل

تنص المادة 12 من مدونة الشغل المغربية على غرامة تتراوح بين 15,000 و30,000 درهم في حق المشغّل الذي يخالف مقتضيات المادة 9. وفي حالة العود، تضاعف الغرامة.

ويجب تفسير هذه العقوبة في حدود نطاقها القانوني، إذ لا تمثل جزاءً عاماً يطبق تلقائياً على كل حالة من حالات التحرش أو جميع أشكال المعاملة غير المنصفة.

وقد تترتب آثار قانونية أخرى بحسب طبيعة الوقائع، ولا سيما عندما يكون إنهاء عقد الشغل محل نزاع، أو عندما تكون الأفعال قابلة للتكييف باعتبارها جريمة مستقلة. ويظل تطبيق هذه الآثار خاضعاً للشروط التي تحددها النصوص القانونية ذات الصلة.

6. ما سبل الانتصاف المتاحة للأجير المتضرر من التمييز؟

يمكن للأجير الذي يعتقد أنه تعرض للتمييز في العمل اللجوء إلى عدة إجراءات، بحسب طبيعة الوقائع والنتيجة التي يسعى إلى تحقيقها.

اللجوء إلى مفتشية الشغل

يمكن الاتصال بمفتشية الشغل في حدود اختصاصاتها القانونية، ولا سيما للإبلاغ عن وضعية تتعلق بقانون الشغل أو للاستفسار عن الإجراءات المناسبة.

اللجوء إلى المحكمة المختصة

يمكن عرض النزاعات الفردية الناشئة عن علاقة الشغل على المحكمة المختصة بالنظر في القضايا الاجتماعية، وفقاً لقواعد الاختصاص والإجراءات القانونية المعمول بها.

الإبلاغ عن أفعال قد تشكل جريمة

إذا كانت الوقائع قابلة للتكييف باعتبارها أفعالاً مجرّمة قانوناً، فيمكن للأجير الاتصال بالسلطات القضائية المختصة لمعرفة الإجراءات المناسبة.

ويتوقف اختيار المسطرة على طبيعة التمييز المزعوم، والأدلة المتاحة، والنتائج المطلوبة. ومن المستحسن الاحتفاظ بالوثائق والقرائن ذات الصلة، والاستعانة بمشورة قانونية عند الحاجة.

7. مكافحة التمييز في سياق الشغل بالمغرب

تندرج مكافحة التمييز في العمل بالمغرب ضمن إطار قانوني يجمع بين التشريع الوطني والالتزامات الدولية للمملكة.

وتحدد مدونة الشغل بعض الممارسات المحظورة، كما تنص على عقوبات في حالات معينة من المخالفة. ويساهم الدستور والاتفاقيات الدولية التي صادق عليها المغرب في استكمال هذا الإطار، كلٌّ بحسب نطاق تطبيقه.

وبالنسبة إلى المشغّلين، تتمثل الممارسة السليمة في اعتماد معايير مهنية موضوعية، واحترام المساواة في المعاملة وفقاً للقانون، ودراسة النزاعات بناءً على الوقائع المثبتة والنصوص القانونية المطبقة.

أما بالنسبة إلى الأجراء، فإن معرفة المقتضيات القانونية ذات الصلة تساعدهم على تحديد الممارسات التي قد تشكل تمييزاً، والتعرف على الجهات المختصة والإجراءات الممكنة.

المصادر والمراجع

  1. مدونة الشغل المغربية، القانون رقم 65.99، ولا سيما المواد 9 و12 و40 و346.
    قاعدة البيانات القانونية لمنظمة العمل الدولية:
    https://natlex.ilo.org/dyn/natlex2/r/natlex/fe/details?p3_isn=67319

  2. اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111 بشأن التمييز في الاستخدام والمهنة لسنة 1958.
    النص الرسمي:
    https://normlex.ilo.org/dyn/normlex/en/f?p=NORMLEXPUB:12100:0::NO::P12100_ILO_CODE:C111

  3. تصديق المغرب على اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 111.
    قاعدة بيانات منظمة العمل الدولية:
    https://normlex.ilo.org/dyn/nrmlx_fr/f?p=NORMLEXPUB:11200:0::NO::P11200_COUNTRY_ID:102993

  4. القانون رقم 103.13 المتعلق بمحاربة العنف ضد النساء.
    الموقع الرسمي للوزارة المغربية المكلفة بالتضامن والأسرة:
    https://social.gov.ma/loi-n-103-13-relative-a-la-lutte-contre-la-violence-a-legard-des-femmes/

  5. حقوق النساء في التشريع المتعلق بالشغل.
    الموقع الرسمي للوزارة المغربية المكلفة بالتضامن والأسرة:
    https://social.gov.ma/questions-frequemment-posees/les-droits-des-femmes-dans-la-legislation-relative-au-travail/

تنبيه قانوني: يقدم هذا المقال معلومات عامة لأغراض التوعية، ولا يغني عن الاستشارة القانونية المتخصصة، ولا يحدد مسبقاً نتيجة أي نزاع بعينه.